جعفر شرف الدين
284
الموسوعة القرآنية ( خصائص السور )
التي كانت تلقيها في طريق النبي ( ص ) ، والمؤمنين إيذاء لهم ؛ أو هو كناية عن إلقاء الفتنة بين النبي ( ص ) والمشركين . جِيدِها [ الآية 5 ] : عنقها . مَسَدٍ ( 5 ) : هو الليف ، أي في عنقها حبل من ليف ، تجمع فيه الحطب وتحزمه . مع السورة سورة المسد ، وتسمّى أيضا سورة أبي لهب ، وأبو لهب ، واسمه : عبد العزّى بن عبد المطّلب ، هو عم النبي ( ص ) ؛ وإنما سمّي أبا لهب لإشراق وجهه ، وكان هو وامرأته « أم جميل » ، من أشدّ الناس إيذاء لرسول اللّه ( ص ) وللمؤمنين به . أخرج البخاري بإسناده عن ابن عبّاس رضي اللّه عنهما ، أن النبي ( ص ) خرج إلى البطحاء ، فصعد الجبل فنادى : « يا صباحاه » ، فاجتمعت إليه قريش ، فقال : أرأيتم إن حدّثتكم أن العدو مصبحكم أو ممسيكم ، أكنتم مصدّقيّ ؟ قالوا نعم ، قال : فإنّي نذير لكم بين يدي عذاب شديد . فقال أبو لهب : تبّا لك سائر اليوم ، ألهذا جمعتنا . فأنزل اللّه السورة : تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ ( 1 ) والتّباب الهلاك والبوار والقطع ؛ و « تبّت » الأولى دعاء ، و « تبّت » الثانية تقرير لوقوع هذا الدعاء : هلكت نفس أبي لهب ، وقد هلك ؛ ما نفعه ماله ، وما كسبه بماله من الربح والجاه ؛ سيدخل نارا ذات لهب ، ونجد هنا تناسقا في اللفظ ، فجهنّم هنا ذات لهب ، يصلاها أبو لهب . ومضمون السورة : خسر أبو لهب ، وضلّ عمله ، وبطل سعيه الذي كان يسعاه ، للصدّ عن دين اللّه ؛ ولم يغن عنه ماله الذي كان يتباهى به ، ولا جدّه واجتهاده في ذلك ؛ فإن اللّه أعلى كلمة رسوله ، ونشر دعوته ، وأذاع ذكره . وسيعذّب أبو لهب يوم القيامة بنار ذات شرر ولهيب وإحراق شديد ، أعدّها اللّه لمثله من الكفّار والمعاندين ، فوق تعذيبه في الدنيا ، بإبطال سعيه ، ودحض عمله ؛ وستعذّب معه امرأته التي كانت تعاونه على كفره وجحده ، وكانت عضده في مشاكسة رسول اللّه ( ص ) وإيذائه ، وكانت تمشي بالنميمة للإفساد ، وإيقاد نار الفتنة والعداوة .